الثلاثاء , 27 يوليو 2021
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (1 votes, average: 5.00 out of 5)
Loading...

قصيدة ( سيدة البحر … سيدة الليمون ) للشاعر د. كارم عزيز

سيدة البحر …سيدة الليمون
إلى (فيروز )

واقفة …

عند تخوم الموت

تحطِّين على كتفيكِ الطيرَ

تبوسين الورد المتنمِّرَ للقصْفِ

تقيمين الأشجار المترنحة

تشُدِّين بيوت الفلاحين

بوجه الريح

وتقتلعين فتيل الوجع

من القمح المنكسر

ومذ نشأت معضلة البوْحِ ،

تروحين الى الضيعة كلَّ صباحٍ

تلتقط أصابعك المتآكلةُ

بقايا البارود ،

وتغزلها ! وجهاً للنسوة .

وجهك يحتل مساحات الصحو

– فراشاً  –

تنسلِّين الى أوردة الحصَّادين

– نسيماً جبلياً  –

تمتلىء بعينيك الغاباتُ

وتتنفَّسُ من رئتيك الشمسُ

المنسربة في لحم الوادي

يتهدَّلُ صوتك فوق المدن

فتبتل ُّشفاه الأرضِ

المنكمشة رعباً

في الليل …

يصاحبكِ النجمُ

فتفترشين دمَ العشاقِ

وتنتظرين سقوط القمر بحِجْرِكِ ،

يتنزَّلُ ،

فتدُسِّين زجاجته في صدركِ ،

تختبئين من الناطورِ ،

فتُطوى الأرضُ على قدميكِ

وتأوين إلى غُرَفِ الأطفالِ

 

تحُطِّين لهم لوزاً- في الحُلمِ،

وطائرة ورقية

يرتحلون على أجنحتك عطراً

ينتفض بصدر الكون،

فتخترقين مدارات الحُلم

وتأتين إلى مدن ملائكة الليل

فيلهُون على أبهاءِ الضوءِ،

يعودون،

يَشِيدُون بيوتاً فوق الثلج،

ويغفون على صدرك

( ريما ) تختبئ – حنيناً –

بزواياكِ الدافئة،

ولما خرجتْ خيلُ الرومان من البحر،

اختطفوها

فاحتشدتْ في حنجرتك

كلُّ جيوش التاريخ،

انبعثتْ ( فينيقيا ) فيكِ :

صراخاً بدوياً

يُدركُكِ العَبْسِىُّ المتهيِّئُ تحت فروعك

لمخاض الشِّعْر،

تفرِّين إلى (سيدة الليمون)،

فتلقاكِ الأرضُ مفتَّحةَ الجُرْح

وتومئ بأصابعها شبابيكُ الدُّورِ

المتشحة بالزيتون،

تَبِشِّين،

وتنطرحين،

تُبثِّين الحبَّةَ سرَّاً،

فتفور،

ويحسبكِ الناسُ غفوت،

تُصَلِّين طويلاً

والعبْسيُّ يفتشُ عن صوتك

بين خيام المنفيِّين

وبين الداوريات الليلية ،

فيشقُّ فضاءَ المحنة قدٌّ أرْزِيٌّ ،

تُرْخين جدائلَكِ

على (سيدة المدن) ،

فتنبعثُ

على شفتيك  – ( الأندلس ) :

فتاةً فائرةَ الجسد

يكاد يفجِّرُها الشوقُ ،

يغازلُها الطيفُ القادمُ من حُجُبِ الغيْبِ ،

تهيِّئُ نهديها للعطرِ ،

وتفتح – في الفَجْر – ذراعيها :

بواباتٍ للكشفِ ،

تحُّط على كتفيها الطيرَ ،

تبوسُ الوردَ المتنمِّرَ للقصْفِ ،

تقيم الأشجار المترنحة ،

تُشدُّ خيام المقهورين

بوجه الريح ،

وتتهيَّأُ للبعثِ : غناءً عربياً .

31/7/1995م

شاهد أيضاً

(الله واحد) .. فصل من رواية ( العوجة ) للشاعر والروائي: د. كارم عزيز

(الله واحد)       تراقص لسان النار وتلوَّى في صعوده في الفراغ ، مُدغدِغا ذرَّات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *