سَفَر

img

سَفَر
شعر/ سامي أبوبدر

وكيفَ يَضيقُ الْمَدَى باغتِرَابي
وكُنتُ أُغَرِّدُ: مَا أَرْحَبَهْ؟!
أَمَا آنَ لِلقلبِ أنْ يَستريحَ
وأنْ يَعزفَ الشِّعرَ لا يَكتُبَهْ؟
يَجفُّ المِدادُ وكُلُّ القصَائِـ
ـدِ صَرْعَى على الأرْفُفِ الْمُتْعَبَةْ
ولَيلٌ تَمادَى يُسَطِّرُ للصُّبـ
ـحِ ألْفًا منَ الأسْطُرِ الْمُرعِبَةْ
ولمْ تَهنأِ الرُّوحُ حِينَ أفَاقَتْ
علَى صَرْخةِ الأضْلُعِ الغَاضِبَةْ
أمُوتُ .. وأشْهدُ أنَّ الدُّمُوعَ
الَّتي ودَّعَتْنِي هُنا كاذِبَةْ
وأشهدُ أنَّ المَواثِيقَ تَمضِي ..
إلى غَيرِ غايَاتِها الطَّيِّبَةْ
فأذْكُرُ أنِّيَ ذاتَ انْتِشاءٍ
جَعلتُكِ أُغْنِيَتِي الْمُطرِبَةْ
نَسَجْتُ القَوافَيَ عِقدًا فَريدًا
علَى صَدرِ فاتِنَتِي الراغِبَةْ
وسَافرْتُ فِيها ثَلاثِينَ حُلْمًا
لأنهَلَ مِنْ حَوضِها أَعْذَبَهْ
يُعاجِلُنِي كُلَّ وِرْدٍ سُؤالٌ
ولمْ أَلْقَ يَومًا لَهُ أَجْوِبَةْ
إلامَ تُرَاودُني مِن بَعيدٍ
ونَبضُكَ يَخفَقُ مِنْ مَقرَبَةْ؟
فلا البُعدُ يُنسِي ولا القُربُ يَشفِي
ومَا بينَ ذاكَ وذَا مِن شَبَهْ
فَأدْرَكْتُ أنَّ النِّهايةَ لاحَتْ
وأيْقنتُ أنَّ الْمُنَى خَائِبةْ

مواضيع متعلقة