طائرة ورق – أحمد البدرى

img

اخترقت السماء ، تسللت بين النجوم باحثة عن مكان…،ينظر إليها، يراقبها.. تعلو …تهبط… تتصاعد نبضاته مع كل حركة لها ..تتصارع أنفاسه .. تتلوى رقبته . كلما جاءت بحركة بهلوانية ، لقد.مكث طويلا لم يحس بدوامة الوقت ، سرقته من الكون حوله ،همه الوحيد أن يرقبها في السماء عالية، أخذ يجمع أجزائها من بين أكوام قصاصات الورقة المبعثرة ،لم يستوقفه اللون الداكن الجاثم على أنفاسها، فقد.تعود السواد في كل الأشياء حوله ، أرهقه كثيرا بحثه عن اللون لأخضر، وقد اختفى تماما، لم يجد سبيلا أمامه إلا أن يصنعه بنفسه.أخرجه …أجاد مزجه من بقايا تلال متراكمة لحطام نفوس وأبنية انهارت على ساكنيها الآمنين، استل قليلا من أعواد حطب ..صنع منها عدة مربعات ومعينات متقاطعة متشابكة ،ثبت الأوراق الباهتة بدموعه ولعابه اللزج، وبعضا من صمغ عربي حصده من تلك السنطة العجفاء ، حاول رتقها من خرق بالية، تمزقت أكثر من مرة، كرر المحاولة حتى نجح، لم يصدق نفسه،وخزته الأمنيات ..تجدد حلمه.. واقعه الداكن ظل يطارده ، أيقن لعبة المراوغة ، اطمئن لها جيدا ، ترك لطائرته العنان، فك قيود حلمه، ظل ينتظر ،تعثرت الرؤى أمام عينيه التي أجهدها ضوء الشمس الشديد.، أجتهد في تقبل الأشعة الواردة إليه حتى ألفها، فتح صدره استقبل أكبر كمية هواء يمكن استيعابها داخله، كلما ارتفعت مخترقة السموات ، كان زفيره يمدها بقوة جديدة،؛فتبدأ صعودها من جديد ، شيئا فشيئا خرجت عن سيطرته ،هرب الخيط.من يديه ، لم يحزن ظل يهلل صاخبا فرحا لم يصدق ما يرى.. لقد ارتقت ، صارت تعرف مسارها ، حددت طريقها بين النجوم ، ظل ينظر إليها.. دقات قلبه تعلو وتهبط مع كل حركة هبوط وصعود لها.

مواضيع متعلقة