رحلة الشوق والنسيم – النوبي عبد الراضي

img

أعلم أنك لا تهذي
وأن حيزك المدى
وأنك حين تكسر الموج
وداعب النسيم سطحك
لم يكن الرد سوى صدى
غير أن المسافات
لم تكن مؤلمة
– كما هي الآن –
والعصافير التي استأنست
بالعشب والمخمل
وأشرعة المراكب
ما زالت تحط
تنقر قلبك
تحسو قطرات الشوق
منذ عهد الفراعين
تطفئ ظمأ اللحظات
و البنات
حين يكشفن عن ساقين بلوريتين
فوق سطحك الممرد
عند ملء الجرار
إذ لا يتوغلن كثيرا
يمارسن طقوس الدل والانثناء
وأنت تبارك تلك النهود
التي ترتج مترعة
فوق سطحك البنفسج
تبارك تلك الوجوه
التي صففت خصلات
فوق سطحك المرآة
زججن الحواجب
مثل أقواس النبال
التي تغرس السهام
في صدور الفتية المفتونين
بالعشق والشوق واللظى

هي رمية بالحصى
فوق سطحك المتغضن
ليختل طائر الترقب
هي رمية بالحصى
فوق سطحك
لتداعب جنيات البحر
نسيم الأصيل
والعشب المتراقص
حول جزر الغواية
هي انحناءة غصن
على سطحك
يشرب براءة وطهرا
هي قبلة ضوء
وشعاع يلامس انكسارات الماء والريح والشذى
مثل عاشق يلامس شفاه حبيبته
فيندلع الحنين
هو طميك المضمخ بمسك الأزل
يتطيب به السالكون
الذين يرافقون سيرك منذ الأزل
فلا يقبعون
ولا يستريح الجسد
نظرة في الفضاء البعيد
تصوبها فيجتبيك الأمد
نسير نحن وأنت
فلا نصل إلى مرفأ يحتضن أحلامنا
نضع حقائبنا
ليحط على الشطآن طائر
يمشط جدائل الليل
يلامس خد الضوء
تأود النسيم
هي رحلة الروح
لحظة انبثاق المواويل
على صفحة الشوق السرمدي
تسير .. تسير
ونحن معك
لا تحط ..
ولا نستريح

مواضيع متعلقة