خمس حالات للرحيل – العربى عبدالوهاب

img

(1)
رنين جوال لحبيب على الطرف الآخر ينتظر .. نهضت باتجاه رجل فى السرير الأخير .. أسرعت كى تضع المحلول وتعود مسرعة لصوت حبيبها الحالم..البنت فى طريق عودتها خطفت قدمها فيشة الكهرباء .. الغريب فى الأمر أن ذلك الجسد ـ فى السرير الأخير ـ كان ينتظر هذا الخطأ لبعضة ايام حتى يتخلص من كل الأسلاك التى أعاقته فى الرد على هاتفه .

(2)
نادى المتعب فى غيبوبته [آبـاه].. وكلما اشتد به الألم ألحف فى الطلب.. بينما كانت ابنته الممسكة بيده .. كانت تتركه يقطع مسافة ما عبر نداءاته المتلاحقة ، ثم تستعيده مرة اخرى بجملة واحدة ..
[حبيبى يا بابا.]

(3)
سألت الأم عن شال لها.. وسأل الابن عن أب له.. وبكت البنت آباها ونهنهت الزوجة ، وحبس الأخ دموعه..كيلا يهتز الجميع..ثم تجولت العاملة فى النهاية حول السرير وجمعت كل تلك النفايات فى كيس أسود .. وجذبته رغم ثقله..
وركنته بجوار أكياس سوداء
لا حصر لها.
(4)
فى الوقت الذى كانت الروح تغادر جسدا متعبا وترحل عن كوكب تغشاه ظلام شديد. باتجاه بهاء مخملى ناعم .. كان الجالس يحاول استعادة أخيه المتعب عبر الشبكة العنكبوتية .. ليستمتع بسماع صوته وبيديه اللتان تصاحبان حديثه ،
غير أن المتعب فى غفلة من الجالس ..ترك لروحه العنان .
ولم يلتفت لأحد .

 

(5)
توقف الرجل الذى فى الثمانين.. وألقى السلام على ساكنى القبور وبصوت مفعم بالحزن كان يذكر الواقفين بهيبة الرحيل ويحثهم على الدعاء.. ويئن فى قراره باكيا خشية السؤال والمصير.

الزقازيق
5/2/2017

مواضيع متعلقة