من رواية ” النهر “

img

في وصف بَدْر، على لسان ( حعبي ) :-
……………………
سمراءٌ هى .. لا .. بل خمرية، هى خليطٌ بين الحُسنيين. تشبه فى سَمارِها الخمرى لونى المنعكس على صفحتى. فى مزيجٍ فريد من لون القمح المشرق بلون التِبر في الحقول المبسوطة على جانبىْ، مع حُمرة الطمي الذائب فى أعماقى، ولون التربة السمراء المترامية على ضفافى بطول الوادى. فتبدو إطلالةُ وجهها الصبوح حالة أخاذة، تجمعُ بين انعكاس زرقة السماء الصافية على صفحة وجهى طرفى النهار. وبين هدوء صفحتى الوسنانة فى عتمة الليل. ولتسفرَ إشراقةُ محياها عن بياضٍ باهت تشوبُه سمرة لطيفة مختمرة بلون الشمس الذهبى. لتجمع بشرتها سمار الصعيد البهي مغموسا في مسحة من بياض بنات بحري المبهج.
وجهها مستديرٌ، منمنمُ القسمات. يعلوه تاجٌ من شعرٍ أسودٍ فاحم ، طويل كليالي الشتاء الدافئة المطيرة، يمتدُ من مفرقه على جانبي رأسها حتى يجتمع في ضفيرتين تتهدلان على كتفين يتوسطهما جيدٌ كالمرمر، يأخذك في انحداره لتسقط في أسر أخدودٍ ساحر يشقُ طريقَه بجسارة بين نهدين نافرين، لولا احتجابهما تحت قميصها الريفي البسيط ما نجا من نارهما ناج، ولا تخلص من أسرِ سحرهما مُريد، رغم أن احتجاب المكنون أحيانا يؤجج شهوة الفضول، ويفجرُ غريزة الإقتحام .
العينان سوداوان بلون الكحلِ الذى يزينُ أهدابَها الآسرة، تشعان بوهج الحياة الصاخبة. الأنفُ دقيقٌ، يرتفعُ طرفه في شموخ نفرتيتي الجَدة، لكن تفاصيلَ الوجه في مجملها أقربُ شبها من المعبودة إيزيس. غير أن وجهَها مائلٌ للاستدارة، وليس للإستطالة، في امتزاج فريدٍ للعرق العربي مع الأصل القبطي الذي امتزج ونما على ضفافى عبر عقودٍ وقرون طوال.
ألم أقل لكم؟! ..
اسمُها من رَسمِها.

………………………………….
من رواية ” النهر ”
تأليف/ السيد فهيم
حائزة على جائزة الطيب صالح العالمية في الابداع الكتابي – الدورة السابعة.

مواضيع متعلقة