توطئة بقلم الشاعر

img

توطئة بقلم الشاعر.
دائما تلعب البيئة دورا كبيرا فى غرس بذرة الأدب والفن والإبداع عموما سواء أكان ذلك بقصد أو من غير قصد مع ضرورة توافر الموهبة كعنصرأساسى محرك لابد منه؛ حتى يحدث التفاعل بينها وبين ما اكتسبه الإنسان من مكونات البيئة المشجعة على الإبداع فينتج بعد ذلك ما يعرف بالإبداع ،ويُعْرَف صاحب الموهبة بعد كتابته بمُسَمَّى المبدع. وكانت المكونات فى البداية ؛أى فى مرحلة طفولتى تقوم على السماع فقط ،ومايتبع ذلك من حفظ نتيجة لترديد كل مايستمع له. والاستماع هنا مقتصر على الحكايات التى كانت تحكيها جدتى باستمرار فيما يعرف بالحواديت،وكانت لها طريقة مشوقة فى الحكى ،وأحيانا الوالد يحكى أيضا ،والأم ،ويبقى التميز والرونق لجدتى لأمى. وأحيانا يتخلل الحكايات بعض الأراجيز والقصائد البسيطة. وكان لأم كلثوم بأغانيها تأثير غير عادى علىَّ جعلنى أستمع وأحفظ الكثير من أغانيها وخاصة قصائد الفصحى ،ولا أعرف تفسير ذلك ؛بل الأمر امتد للاستماع لمحمد عبد الوهاب،وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش فى مراحل تالية من الطفولة.كما كنت محبا للاستماع للإنشاد الدينى ،وخاصة ممن يأتون لإحياء ليالى الاحتفال بالمولد النبوى فى قريتى تبعا لشيوخ الطرق الصوفية. ظلت هذه المكونات هى الأساس حتى المرحلة الثانوية من التعليم التى بدأت فيها القراءة ،ومن بعدها الجامعة حيث أخذت أؤكد فى إضافة القراءة كركن ضرورى ،لا يمكن لأى مبدع الاستغناء عنه .فالقراءة زاد كل مبدع ،وكانت الدراسة فى قسم اللغة العربية من كلية التربية جامعة طنطا من أهم المكونات التى فتحت عينى على عالم الإبداع بشكل أكاديمى كبير ،وبدأ الوعى الحقيقى بالفن والإبداع يتشكل ليس من خلال موهبة وفقط وإنما صقلت هذا الدراسة الجادة ،ومصادر المعرفة الجديدة المختلفة التى يرجع لها الفضل مع أساتذتى فى اكتشافى إبداعيا ،وخاصة أننى بدأت حياتى الإبداعية بكتابة القصة القصيرة ولكن أستاذى فى الكلية للنقد الأدبى الدكتور /محمدعبدالمنعم خاطر رحمه الله . اندهش بعد قراءته للقصة التى كتبتها ؛ أن أكون أحد طلابه ،أو أكون فهمت ما قام بتدريسه لنا حول فن القصة والرواية؛ وذلك بسبب رداءة القصة. وإن كان الموقف قاسيا فى حينها ؛لكنه رحمه الله يرجع له الفضل فى تحويل مسارى للشعر الذى كنت أكتبه دون معرفة أوزانه ،ولا أعرف مدى جودته،وهذا ما تأكد لى بعد إنهاء دراستى بالكلية وقرأ شعرى بعض المتخصصين ،وأكدوا على أصالة الموهبة وجودة الشعر.وهو ما شجعنى على مواصلة طريق الشعر ،الذى لاأعرف له نهاية ،ولا أعرف جوهرته المتلألئة ،الخاطفة للقلوب والعقول والأبصار،تلك التى لاأكف عن البحث عنها مع آخرين .فكل ما كتبت من شعر،وما سأكتبه ماهو إلا محاولات جادة للوصول لجوهر الشعر وتوهجه.فلا يوجد شاعر مهما بلغ من القمة قد وصل للحقيقة النهائية للشعر وياليتنى أكون من المحظوظين ،أو أصحاب الكرامات فأنال بعضا من توهج جوهرة الشعر.

مواضيع متعلقة