وجه منثور – محسن النوبى

img

يلف الصمت الوجود وهى تطلق سهامها عليه تلومه. هو لا يصد ولا يرد .

– (عملتها واللي كان كان … )

فى ( المندرة) تجمع كل أفراد العائلة . الموقد لم يشعل لعمل الشاى ولا لجمر الشيشة كما يحدث فى الأفراح والأحزان.

مازالت الوجوه ساهمة . صامته ، ولكن منكسه تنظر لما بين الأقدام .

تخيروا الجلوس تحت أفرع شجرة الجميز المنزرعة فى الباحة الخارجية، وظلت كل الحجرات مغلقة حجرة المقرئ والطعام .

عمود الكهرباء يرمى بشعاع باهت على الجالسين الذين تخيروا هذا المكان حتى لا يشعر بهم أحد ويسألوا عن سبب فتح المندرة.

كل رجال العائلة الذين يشعرون بأن العار لطخهم ولطخ أبنائهم ذكورا وإناثا.

لابد وأنهم منتظرون قدومه فهو الكبير الخبر وصل إليه .

الآن فى طريقه إليهم . يهتز جسده النحيل القصير فوق حمارة المسرج البطئ حتى لا يقذف بالجسد من فوقه

بل لابد وأنه وقف أمام الباب يتقدمه الشباب يقبلون يده قبل نزوله .

مستسلما لهم يمسح فوق رأس كل وحد منهم . يمشى هوفى المنتصف وهم أمامه يفسحون له الطريق ويمهدون له الوسادة فوق الكنبة. عن يمينه ويساره يجلس الكبار فى السن والباقون يجلسون أمامه على الأرض يضرب بعصاه الأرض تلك العصا التى يتكئ عليها. فهو الأن يسأل والدى .

– كيف حدث هذا؟

ـ…..

– تركتها تهرب مع الغريب.

– ونحن لا يكسر حجرنا إلا أبناؤنا ! الكل يهز رأسه فى استكانة .

– تحدث نفسها

أه منك يا صاحبتي، يا صاحبة الوجه المصقول الناعم . كم ترسمين وتجملين صورتي تصنعين لى مالا يصنعه أحد.

أمامها ترسم ملامح جسدها المحموم والمجدول بحكايات الجدات، تمرر أناملها على فروع شجيرتها. تتحسسن ثمارها الى أوشكت على العطب .

من يلتمس العذر لها . عذريتها قد تلازمها العمر كله دون أن تروى عطشها، تنظر للسرير الذى ملها ، ومل نومها وحيدة عليه .

تذكرت زميلتها فى العمل ، عمرها واحد تقريبا , لكن معها من الأولاد ثلاثة .

ماذا يكون أحساس الأمومة ؟

جميل بالتأكيد .

تتخيل صورتها وهى منتفخة البطن . يميل ظهرها للوراء بعض الشيء تضع يدا أعلى ردفها والأخرى تطوحها فى الهواء .

تدور فى الحجرة كنحلة فى الصحراء عيناها لا تملان النظر فى المرآة .

لا تجد عبير زهرة تدلها على الأمان . لا تجد صندوقها الخشبى . لتختار منه ذكرا يعوضها عما فقدته حينما خرجت وطارت . وتابعها كل الذكور، الذين خرو سقوطا قبل أن يلحقوها .

– القتل هو الحل الوحيد ليخلصنا من العار .

– قتل الغريب وقتلها .

هذا هو القرار الذى سوف يتخذه الكبير وهو ينظر من وراء نظارة سوداء . مشنقه تعتصرها كل يوم دون أن يشعر بها أحد .

تنظر للمرآة . تطبع وجهه عليها بقلم أحمر تحدد ملامحه .

تمد يدها ، شفتيها ، يمسح لعابها وجهه ، يسيل لعابها على السطح الناعم .

لا تشعر بذوبانه فهى مازالت تحتضن صورته يدها أصبحت يده

– اقترب أكثر . ضمني . تذوق طعم التفاح .

يهتز جسدها . تصرخ يموت صراخها .

– بقعة دم تفترش البلاط

تنظر ليدها ما زالت قطرات الدم لم تجف.

أى الشيطان هو كى يجعلني أحلم بأنك تغرس نابك وتقتل السكون. تدور فى الحجرة . لم تصدق ما حدث .

تلتقط زجاجة العطر من أمامها تهشم وجهها ووجهه، الوجهان يتساقطان سويا شظايا زجاج منثور على أرضية الغرفة .

مواضيع متعلقة