اعتزال بائعة هوى

img

هذه هي المرة الأولي التي ألمس فيها جسد أنثى طرى.. أربعون عامًا كاملة قضيتها بين وحدة ووحشة وصور وأفلام وعبث صبية صغار.. لم أهتم بتفاصيل جسدها البرونزي الذي لا أحبه فى النساء ولم أهتم بتفاصيل اللقاء قدر اهتمامي بالحدث في حد ذاته.. فهل سوف أقوم بكتابة تقويمي النسائي في هذه اللحظة التاريخية من عمري؟ أم أنني سوف أدون في مذكراتى يوم بداية علاقتي بجسد الأنثى؟ الحدث جلل في حياتي ويستحق الوقوف أمامه طويلًا.. فأنا الآن لست أمام إحدى القنوات التى تهتم بعروض البورنو أو على أحد المواقع الإباحية التى تهتم بنشر أفلام الجنس بل أنا فى قلب الحدث مباشرة.. وأنا وهي بمفردنا.. عرايا تمامًا.. مرت بخيالي سريعًا صورة زوجها البائس الذي ينتظرني بالخارج بعد الانتهاء من مهمتى كى أودع في يده اليابسة جنيهاتي القليلة التي اتفقت معه عليها.. لم أشأ أن أضيع مزيدًا من الوقت .. فصديقي الذي جاء بى إلى هنا ينتظر بالخارج كى يأخذ دوره بعدي وإن كنت أتعجب من تصرفاته هذه، فهو تزوج من أحبها بعد صراع مع أهلها ومع ظروفه القاسية وليس لديه نفس مبرراتي كي يفعل ما أفعله… انتفض جسدي البدين بمجرد أن مرت بشفتيها الغليظة على كتفي العاري.. أحاول استدعاء أي لقطة ساخنة من الأفلام العربي القديمة التى كنت أعشقها وكيف كان البطل يتصرف في مثل هذه المواقف وكان المخرجون يغلقون الكاميرات أمامنا لكى نفهم ما نريد بالطريقة التي نريدها دون أن يعرض نفسه لحملة نقد شديدة أنه يفسد الأخلاق ويدمر القيم.. لكننى عجزت.. عجزت.. كلمة أكلت الجزء المتبقي من شجاعتي فى مواجهة هذا الأمر وأكلت عقلي خوفًا من فشل تجربتي الأولي الحقيقية مع جسد امرأة بجد.. بيد مدربة وحركات أنثوية مغرية.. غنج أنثوى اعتادت عليه كثيرًا كي تثير زبائنها حتى يقضون وطرهم بسرعة كى تتفرغ لزبون آخر ينتظر بالخارج حاولت التعامل مع جسدي العاري أمامها.. لكن ضحكاتها الداعرة واهتزازات جسدها الرجراج تتوقف تمامًا عندما لا تجد أي استجابة منى وحتى لو كانت استجابة لا إراداية.. حاولت كثيرًا إيقاظ مارد الذكورة الكامن فى جسدى البارد حتى تثيرنى ونقضى الأمر وننتهى وتلتفت لغيرى.. لكنها أبدًا لم تفلح.. فجأة سرت فى جسدها هى الأخرى رعشة شديدة خوفًا على مستقبلها المهني فى فقدانها لبعض قدراتها التى كانت تتمتع بها ومشهورة عنها فى مثل هذه المواقف حيث كانت مقصدًا معروفًا لدى الأطباء النفسيين عندما كان يوصون بها لعلاج مرضاهم من مثل هذا النوع من الأمراض المستعصية عند الرجال.. اجتمع خوفى مع خوفها فى لحظة واحدة وتحت إضاءة خافتة من لمبة سهّارى حمراء ولم تعرف ماذا تفعل معى؟ استنفدت كل حيلها الأنثوية التى كانت تؤتى نتائجها الإيجابية الفورية مع من سبقنى إليها، وفشلت كل أسحلتها الأنثوية فى غزو مكمن رجولتى.. حاولت أن تلطف الجو وتخفف من وطأة ثقل الخواطر السيئة المتناثرة فى تلك المساحة الضيقة جدًا التى تفصل بين جسدى وجسدها.. فاقتربت منى أكثر ووضعت فخذها العارى فوق فخذى العارى هو الآخر وأخذت تحكى لى عن حياتها من وسط دموعها الحارة التى كانت كلما هربت إحداها وسقطت مصادفة على فخذى كوته بسخونتها.. لم أكن مستمعًا جيدًا لها على غير عادتى ولم تتنبه هى لذلك فقد كان كل ما يشغلها أن تتقيأ سيرة حياتها الماجنة على صفحة روحى البيضاء والتى لوثتها أنا مؤخرًا بوجودى هذا معها فى هذه اللحظة الغريبة.. ظلت تحكى وتحكى وتحكى غير عابئة أن كنت أومئ لها لتشجيعها على مواصلة حكاياتها مع الحياة أم كانت هذه الإيماءة عادة عندى منذ الصغر لم أتخلص منها بعد أو حتى كانت إحدى علامات حزنى الخفية على نفسى وعلى مستقبل رجولتى الذى لم أعرف له حلًا أو علاجًا.. فجأة وجدتها ترتمى فى حضى وتلقى رأسها فوق كتفى وتنتحب وترجونى أن أحتويها وأضمها إلى صدرى حتى تشعر بالأمان الذى فقدته منذ زمن طويل.. ضممتها إلى صدرى بقوة وأخذت يدى تعبث بشعرها الطويل.. ظلت بحضنى فترة طويلة مسترخية تمامًا ومستسلمة تمامًا لى حتى شعرت أخيرًا بمارد الرجولة يتحرك بقوة ويدفعنى دفعًا لإنهاء كل شئ وبسرعة حتى أهرب من هذا المكان الموحش.. وعندما هممت بها فوجئت برفضها القاطع أن تنام لى وأخذت تترجانى بدموعها القاسية ألا أفسد هيكل الله ولا أدنس جسدى النقى فيكفيها هى وما تشعر به الآن وهى فى حضنى من عذابات مريرة.. ألقيتها بعنف على السرير وارتديت ملابسى بسرعة وبعد أن خرجت رمقت زوجها بنظرة ضارية بعد أن ألقيت فى يده الجنيهات التى اتفقنا عليها وهرولت إلى خارج البيت غير عابئ بصيحات صديقى الذى يحاول اللحاق بى.. بعد أيام هاتفنى صديقى متعجبًا ومستفسرًا عما حدث بينى وبين تلك المرأة عندما كنا معًا بالداخل بمفردنا.. صمته شجعنى أن أحكى له ما حدث وبعد أن استمع لى جيدًا وجدته يضحك ضحكة طويلة ويقول لى المرأة تابت على يديك يا مولانا، فلقد طلبت الطلاق من زوجها وحصلت عليه بعد مناوشات منه ومماطلات طويلة واعتزلت العالم فى حجرة ضيقة حقيرة وأخذت تلوك سيرتها مع نفسها عل الله يغفر لها يومًا ما.. أغلقت الهاتف فى وجه صديقى ونمت.

مواضيع متعلقة