سهر الليالى

img

جلست تحكى لى عن موت زوجها .

هى تسرد الأحداث ، وتحاول أن تدارى دمعة وحيدة ، وقفت إلى جوار زاوية عينها اليمنى . الدمعة لا تنزل . وهى تحاول أن تداريها كى لا ألمحها واقفة .
كانت تحكى بكل جوارحها ، وبتأثر شديد ، وتحاول أن تجسد لى الموقف ، لكى أكون فى قلب الحدث ، وكأنى شاهدته عن قرب ، وبين فقرة وأخرى ، تدعى بتأثر شديد :
والله ده اللى حصل ، وإن كنت بكدب أتشل فى لسانى .
أرد عليها بتأثر المستمع المصدق ، ولهفة الشوق لتكملة حكايتها : بعد الشر ، أنشالله العدوين .
قالت : والله ياميس ، ولا ليكى علىّ يمين ، الراجل رجع من الشغل زى الفل ، وأتعشينا ، ويادوب عملت له كوباية النسكافية ، ومدد جنبى على الأرض ، أنا كنت بتفرج على التليفزيون ، قلت له :
قوم نام على السرير .
قال لى : همدد شوية ريحك أصلى همدان ، وبعد ما تخلصى أبقى أطلع أنام .
ويادوب أنا جبت النسكافية فى الكوباية ، ولقيته بيقول : أى .
قلت له : مالك ياأخويا .
قال لى : كتفى تقيل ، مش قادر أحركه .
كانت أمه نايمه على السرير معانا فى الأوضة ، صحيت .
والعيال : مالك يابابا ؟ مالك يابابا ؟
مافيش ، كل اللى عليه ، ماسك كتفه ، والدموع نازلة من عينيه زى الحنفية .
جريوا العيال على عمهم فى الشارع التانى ، يشوف فيه إيه !
على ما جه هو وأخته . كان خلاص مبقاش قادر ينطق . قمنا خدناه وجرينا بيه على الدكتور ، يادوب هى حتة صغيرة اللى مشيها معانا ، وجسمه كان زى لوح التلج ، وقع قدام عتبة الجامع ، وراح السر الإلهى طلع .
والله ما أشتكى !
وكان زى الفل !
وأنا والعيال كنا قاعدين حواليه ، وماكنش بيسيب ولا فرض من فروض ربنا ، لكن نقول إيه !
أعمار ونصيب ، كل واحد بياخد نصيبه .

 

مواضيع متعلقة