مريم

img

منذ أن هاجرت من بيتنا القديم . وأنا أبحث عنها ، جارتى الصغيرة التى تربينا معا ، وسعدنا معا ، وذهبنا إلى المدرسة الإبتدائية والأعدادية معا .
كانت تكبرنى ببضعة أشهر ، صنعت فرقا فى العام الدراسى ، فصارت تسبقنى بعام دراسى ، كنت أنا بالصف الأول الإعدادى ، وكانت هى بالصف الثانى ، كنا نذاكر دروسنا على ضوء اللمبة الجاز نمرة عشرة ، وأمى تدعو لنا بالنجاح والتوفيق ، وعندما تنادى أمها عليها ، تقول بأدب : نعم ياماما .
وقبل أن تتركنى ، تقبلنى قبلة رقيقة : تصبحى على خير .
كانت أمها صديقة أمى ، تحكيان الأسرار ، وتذهبان للسوق معا، وتصنعان المحشى اللذيذ معا.
أمى كانت تناديها : بأختى .
وهى ترد عليها : بخايتى .
وعندما مرضت أمى مرضا طويلا . كانت جارتنا أم مريم ، زوجة عمى لويس ، تدخل بيتنا ، تصنع لأمى الطعام ، وترتب البيت .
وزوجها عمى لويس كان يأخذ أمى إلى المستشفى القبطى ، لعمل جلسات كهربا .
وأنا ومريم نذهب إلى المدرسة ، نلعب معا ، ونأكل معا ، وأحيانا كثيرة نتبادل الأقلام والألوان ، ونرسم طيورا ترفرف ، وعلم بلدنا بألوانه الجميلة ، ونغنى فى صوت واحد نشيد ( تسلمى يامصر ) وفى حرب أكتوبر 1973 أسر أبن أخت جارتنا أم مريم . فأخذت أمى كل ليلة تدعو له : اللهم فك أسره .
وأنا أردد : أمين ، أمين .

أين أنت ياجارتى الصغيرة ، مازالت ألوانى تناديكى كى ترسمى معى .

مواضيع متعلقة