محبرة .. قصة قصيرة

img

تاركا المقهى مستأذنا من أديبنا أبو العينين بعد مداخلاته معى فى قصتى مسرعا مع هزات الموبايل التى لم تتوقف ولن ترحمنى , توقفت قدماى رغم أنفى أمام الكتل البشرية تحت العرشة ,وزلزال القطار يهزنى ويهز المكان ,محاولا أختراق هذا الزحام .. أعرف ماذا يريد منى هذا الهاتف ؟ دوافع والحاجات الأنسانية التى يحتاجها البيت يذكرنى بمدرج ماسلو أعلاه الذات ..هل أغلقه وأرتاح منه ؟….. لا ربما…..سبحت مع أموج مع تيارات الزحام ,أتحسس جيبى وجدت الفيزا كارت ,حمدلله ……هل سألبى هذه الرغبات من لحوم و شاورمة وعيش……..هل حياتنا نعيشها لتلك الدوافع …هل اّخرون يريدها سمو العيش لتعلو معهم الهمم
…خرجت بصعوبة ونفسى كاد أن تختنق الى الشارع ..وعيناى تبحث عن الماكنة النقود وتتجول فى كل مكان تسرق النظر على لا فتة بمدر سة اللغات بميت غمر مخطوطة بالأنجليزية والعربية على بابها, و صبية وأطفال يلعبون فى فنائها واّخرون خارجها , وتمرعيناى على بائع عرق السوس وعلى جانب الاّخر بائع الجرائد أراه حزيناأمام الجرائد المتكدسة ويلعن بصوت عالى النشر الالكترونى …واّخرون من البشر ,يصنعون دائرة كبرى ويأتى من منتصفها صوت عال يخترق الأسماع ويعانق العرق ملتصقا بالأجساد :
ياقوم …ياقوم …..أغثونى ……أغوثونى
هذا الصوت ربما أعرفه …ربما مدرس اللغة العربية وفارسها
لا ….وما الذى جعلة فى وسط الدائرة المغلقة ….دائما هو خارجها بفصاحة عقله وأدراكه للمدركات ,أصبح عقلى مشوها مع هزات الهاتف وزلزال القطار وصراخ المارة وبائع العرق سوس يتخطى الزحام يفتح ثغرة ينادىِ عرق سوس يمنع العطش أشرب أشرب ]وعيناى وراؤه تسترق النظر لتعرف من هو ولكن الأجسادتلاحمت
ويستمر الصوت عليا:
ياقو م …..سرق عمرى …. علمى ..هويتى
محبرتى……..
ومن حولى والشباب يلتقطون فيديو وصور شتى وعلى الفور يتم نشرها على التواصل الأجتماعى وتعلقات سخيفة أسمعها ..بأذناى
هذا جنان [ مامعنى أغثوينى و ياقوم] هل نحن فى زمن عنترة ؟
بدأت الدائرة تتلاشى…والمارة يبتعدو ن/ يتكلمون مع أنفسهم ولاحولا ولا قوة الا الله كتر خيره .
ربما ضاع ماله أوسرق منه بطاقته.
وصفير القطار معلنا دخول المحطة
وجدته تلاطمه حرارة الشمس يبحث عن نظارته و يفتش نفسة راميا بجميع جيوبه متدلية ساجدة لله , فتحت فاهى لن أصدق نفسى أنه هو فارس الكلمة أين أقلامه المتراصة المتنوعة فى جيب جاكتته ؟ التى تسرق نظرى / تجذبنى / أين هى ؟ هل تبعثرت على الأرض ؟أو سرقت منه ..أين نظارته ,لم أقرأ قصة وليدة قط فى نادى الأدب وإلا قرأها
أسرعت نحو ه واّخر معى
ماذا بك يامعلمنا :
سرق عمرى …. محبرتى …..قلمى …..هويتى
بحثت وعيناى تمشط المكان وجدت صبيا ومعه أطفال يكتب بقلمه الابنوس مامعنى كلمة ياقوم … أغوثونى ….هويتى , أكتبوها بالاْ نجليزية لكى نحفظها يا أصحاب ونرددها أمام المستر ….
والهاتف مازال يدوى فى جيبى يريد أن يلبى رغبات البيت رفعته , ورفعت صوتى بضيق :
اسمعونى أولا أين قلمى ؟ ربما فقد منى أبحثوا عنة فى ارجاء البيت …وإلا …..
– لاتنسى حاجاتنا …..
وعيناى لاتفارقه رفع نفسه منتفضا ونادى بأعلى صوتى :
لا تتركوهم … أمسكوهم … وعيناه صائبتان نحوهما وهما يمرقا داخل مدرسة اللغات يمصمص الشفتاه وتتقلب عيناه اّملا ليجد مدرسته , نازعا كارفتته وأزاح بها فى الهواء …..
وصوت بائع العرقوس عاليا اشر ..اْشرب
بينما نحاول معه أن يشق ريقه بكوب العرقسوس رافضا متشبسا بيداه بالأرض مرددا أين ذاتى ؟ وصافرة القطار تعلن بالرحيل….

————
صلاح هلال