دنيا – قصة قصيرة

img

دنيا ـــ صانعة الفرحة ـــ تبكي ، تلك العينان الخضراوان كانت تبكي ، لم أعرف هل كانت الدماء و الجثث في الشاشة هي التي جعلتها تبكي أم أن الغاز المسيل للدموع الذي خرج علينا من شاشة التلفاز هو السبب..كانت تشاهد قناة الأطفال، لكن قناة الأطفال اختفت و ظهرت بدلاً منها قناة إخبارية..قبل أن يحدث الذي حدث قالت اشتري لي قلماً أسوداً فأنا ليس لي قلم أسود …
لما عدت أحمل قلماً أسود ، لم يكن هناك شئ ، لم يتبق سوى كراسة رسم كانت تحتضنها دنيا حين خرجت من نفس الشاشة قنبلة و بضع رصاصات … لم تترك سوى كراسة رسم و ضعت لي فيها كل الأشياء ، حين أجوع تخرج من تلك الكراسة سنابل قمح خضراء تطحنها طاحونة خضراء وتصنع لي امرأة خضراء: خبزاً أخضر..حين أشعر بالبرد يخرج من تلك الكراسة لحاف أخضر..في تلك الكراسة كانت كل الأشياء خضراء…السماء خضراء… البيوت خضراء…النهر أخضر …النجوم و القمر و الشمس كلها خضراء … صوت العصافير أخضر … رائحة الورود خضراء … ضحكات الأطفال خضراء …
حين جاءوا بملابسهم الملونة و عيونهم الملونة و قبعاتهم قالوا : في الكراسة صفحات فارغة …
أعطوني أقلاماً ملونة ليس فيها اللون الأخضر …
قالوا : ارسم
لكني أخرجت من جيبي القلم الأسود و رسمت في كل الصفحات الخضراء التي رسمتها دنيا … بندقية سوداء

 

مواضيع متعلقة